صباح ؟لخير ياعُمان



صباح الخير ياعُمان » الأخبار » المقالات


الإدخار.. الثقافة المغيبة

صباح الخير ياعمان / مقال مقتبس من جريدة الوطن للكاتب مصطفى المعمري


 

--

 

 

 

يبدو أن ثقافة الإدخار الحاضر الغائب في أجندتنا بحاجة اليوم أن تكون ضمن خططنا وتوجهاتنا كونها تمثل جانبا أساسيا ومحوريا في حياة الفرد والأسرة والمجتمع خاصة مع اتساع نطاق متطلبات الحياة واختلاف ظروفها واحتياجاتها وتطوراتها.. هذه التطورات التي تستوجب ان نربطها بمعتقداتنا القائمة على ضرورة أن نأخذ الأمور بموازينها وحساباتها السليمة بعيدا عن المغالاة وتغليب المظاهر على المصلحة التي تضمن حياة مستقرة.
لقد فرضت حياة المدنية على المجتمعات اليوم مفاهيمها فهي لم تراع في مضمونها معادلة الموازين بين غني أو فقير بل سيطرت بوسائلها (الجشعة) على عقليات الكثيرين فجرفت بمغرياتها الزائفة الكثير ممن هم يعانون اليوم من أثقال الديون والإلتزامات والمطالبات المالية التي لا تنتهي.. قيدتهم وفرضت عليهم أسلوب حياة معقدا مبنيا على حسابات طويلة غامضة والسبب أنها لم تفرق فيما بين من هم يملكون المال أو يفتقدونه ولم تعترف ايضا بتلك المصطلحات التي باتت أركانا مهمة في حياة الشعوب مثل الإدخار والتخطيط والتنظيم.. المصطحات الغائبة أو اذا صح التعبير المغيبة في مؤسساتنا المختلفة.
إن ثقافة الإدخار وفي ظل المتغيرات الاقتصادية مع ارتفاع تكاليف متطلبات الحياة ومستلزماتها باتت من الأهمية بمكان أن نجد لها في مؤسساتنا التعليمية والخدمية والخاصة بدءا من البنوك والمراكز التجارية والمطاعم ووكالات السيارات وغيرها من تلك التي ترتبط بشكل مباشر مع احتياجات الافراد مساحة واسعة لغرس مفهوم وثقافة الادخار التي في حقيقة الأمر تسابقت تلك المؤسسات للفوز بحصصها أيا كانت من مداخيل ذلك المستهلك دون أن تكون هناك مراعاة وتوجيه وتقييم لحالته ووضعه المادي والأسري والمعيشي.
نتساءل وكمثال كيف بشركات تمويل أو بنوك أن تقدم تسهيلات وقروضا مالية كبيرة قد تتجاوز 60 ألف ريال عماني ولا يتعدى دخل الفرد الشهري 500 ريال عماني.. كيف لمؤسسات مسئولة أن تحمل أعباء مالية اضافية على أفراد رواتبهم لا تتجاوز 200 ريال عماني ولا يبقى منها سوى الفتات ولماذا وصل الأمر لان يرتفع معدل الاستهلاك على المستلزمات غير الضرورية في السلطنة حسبما اشارت بعض المراكز البحثية لتحتل مراتب متقدمة على مستوى المنطقة.
إن مفهوم الادخار يجب أن يجد إهتمامه من كل مؤسسات وافراد المجتمع وتحديدا تلك الجهات التشريعية والرقابية المعنية بمصالح المستهلك ومؤسسات المجتمع المدني من خلال برامج وحملات توعوية تعنى بموضوع الادخار وغرس المفاهيم الاقتصادية الاخرى التي بمقدورها إيجاد قيم اساسية مهمة في حياة المجتمع مع اعطاء الجانب الرقابي ايضا للمؤسسات الربحية وآليات تقديم التسهيلات عنايتها في الوقت الذي نرى من الضرورة العناية بطرح منتجات تنافسية محفزة مع تغليب المصلحة التي تراعي الفرد والمجتمع.





القائمة البريدية
تسجيل الدخول
الحكمة العشوائية