صباح ؟لخير ياعُمان



صباح الخير ياعُمان » الأخبار » المقالات


خطوط خضراء

صباح الخير ياعمان / خطوط خضراء للكاتب علي البادي جريدة الوطن


 

-

 

 

 

 

من حق الجميع أن يجدوا ذات المعاملة التي يجدها بعض الذين لا يتحركون إلا في نفق الاستثناء والتفضيل والتمييز لهم دون غيرهم، أما لنفوذ معين أو لمصالح متبادله، وهو ما يأتي جميعه على حساب من هم يسيرون عبر المسارات العامة والصحيحة.
من المستغرب جدا أن نجد شخصا وقد ارتضى لنفسه أخذ حقوق الغير، أو شخص آخر رضي على نفسه ظلم الآخرين، حيث لا نزال نجد من الموظفين بعضهم من يتعمد تأخير أو تعطيل إنجاز معاملات الغير من العامة أو تعقيد الإجراءات وتمكين الروتين وإدخال المراجعين من العامة في دوامة الممنوع والإجراءات والنظام والصلاحيات وغيرها من الأعذار والغطاءات والأساليب التي يحفظها البعض ولايكلفون أنفسهم عناء معالجتها، وفي المقابل ينعدم كل ذلك حينما يكون الأمر متعلق بشخص يرتبط معهم بمصالح شخصية أو أنه يكون من أهل " شيلني وبشيلك" أو قد يكون جاء بتوصية مغلظة أو أنه من أهل النفوذ الاجتماعي أو الاقتصادي أو الإداري، حيث إن هؤلاء أو من ينوب عنهم ويتحرك باسمهم ونفوذهم، تتبدل أمامهم كل الخطوط الحمراء الى خطوط خضراء تسمح بمرورهم وتحقق لهم سرعة الانجاز حتى ولو كان ذلك على حساب الآخرين.
في أحيان كثيرة، نصادف في حياتنا اليومية مواقف أو مشاهد يجب التوقف معها، ويجب إيصال الرسالة لأصحابها خاصة من الموظفين في مؤسساتنا الخدمية، فعلى سبيل المثال، ليس مقبولا أن تغلق الأبواب أمام البعض وتشرع أمام البعض الآخر، او ان يبقى الشخص العادي منتظرا لفترة طويلة وفي الداخل ينشغل الجميع بعموم الحديث والسرديات وتبادل النكات، او ان يقوم الموظف بتقديم الإنجاز والاهتمام لأعمال ومعاملات وصلت اليه بتوصية معينه ويهمل أعمال ومعاملات العامة على اعتبار ان ما لم يتم إنجازه اليوم فسينجز في الغد والدنيا بخير بالنسبة له، او ان يتم المنع للبعض والسماح للبعض الآخر.
في ذات مرة، كنت جالسا بين المنتظرين للدخول الى مكتب أحد المسئولين في مؤسساتنا الحكومية الخدمية، وكان منسقه يمنع عنه الدخول بحجة أنه مشغول وعلى الجميع الانتظار حتى وان اسلتزم الأمر لساعات، ولكن بعد لحظات جاء شخص يعرفه البعض منا لأنه من أصحاب النفوذ الإداري، وكان آتيا لموضوع شخصي، فبمجرد ما وصل هذا الشخص شرعت له الأبواب المغلقة، ودخل متجاوزا كل المنتظرين، لأنه يعرف ذاك المسئول ويرتبط معه بمصالح ذاتية متبادلة، وأظن أن مثل هذا الموقف يتكرر في أماكن كثيرة، فقد يتجاهل فاعلو هذه المواقف أنها تولد الآلام والمواجع لدى المتضررين منها، فعجبا لهؤلاء كيف يرضون ذلك على أنفسهم، ومن المؤكد أن لو أتى به غيرهم فسيرفضونه حتما، ومن العجب أيضا ان الكثيرين لم يصل إليهم علم الإدارة الحديثة التي تقوم في إحدى جوانبها على سياسة الباب المفتوح بل وقد وصل الأمر ان تجد الكثير من المؤسسات الخدمية الناجحة إداريا، أنها استبدلت المكاتب المغلقة بمكاتب وصالات و( كاونترات) تجدها في تقسيمات إدارية تشير إلى الاهتمام بتقديم أفضل الخدمات للمراجعين وأن طالب الخدمة هو الأهم بالنسبة لديها، ومع استحضار ذلك، نأسف حينما نجد أن كثيرا من مؤسساتنا الخدمية لا تزال تجبر المراجع إليها على الانحناء أمام موظفيها حينما يريد إنجاز معاملته، من خلال الحاجز الزجاجي الفاصل بين الموظف وبين طالب الخدمة وتضع في أسفل هذا الحاجز فتحة التحدث والتخاطب بين الموظف والمراجع، وهو ما نمني به النفس بغد نصبح فيه بلا وجود لهذه الحواجز التي وضعت للبعض وحجبت عن البقية!
من المؤكد أننا في مجتمع يرتبط كثيرا بالعلاقات الاجتماعية والتعاون فيما بيننا، لكن يجب أن لا نجعل ذلك سبيلا للقيام بتفضيل البعض ممن هم قريبون إلينا أو مستنفذون علينا، وهو ما يكون على حساب الآخرين، فالمسئولية والأمانة تحتم علينا تحقيق المساواة بين الجميع حين الأداء الوظيفي، ومن الواجب علينا ايضا ان لا نستثني البعض دون البعض الآخر حيث الكل سواسية في الحقوق والواجبات، ولنعلم جميعا أنه لا يدوم للإنسان إلا الإخلاص والأمانة والصدق، فتلك هي الرصيد الاكبر ، وبحسب المرء ان يتجاهل شخصا اليوم، وغدا يجد نفسه في حاجة اليه !.





القائمة البريدية
تسجيل الدخول
الحكمة العشوائية